السيد نعمة الله الجزائري

431

عقود المرجان في تفسير القرآن

« فَأَلْهَمَها فُجُورَها » بقوله : « وَما سَوَّاها » إلّا أن يضمر فيها اسم اللّه للعلم به . وتنكير « نَفْسٍ » للتكثير أو للتعظيم . « 1 » « وَما بَناها » : [ وبنائها ] مع إحكامها وإتقانها . « وَما طَحاها » ؛ أي : وطحوها وتسطيحها ليمكن الخلق التصرّف عليها . « وَما سَوَّاها » : عدّل خلقها . وقيل : سوّاها بالعقل الذي فضّله به على سائر الحيوان . يريد بالنفس الإنس والجنّ . وقيل : آدم ، ومن سوّاها اللّه . « فَأَلْهَمَها » ؛ أي : عرّفها طريق الفجور وزهّدها فيه وطريق التقوى ورغّبها فيه . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » قال : بيّن لها ما تأتي وتترك . « 2 » [ 9 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 9 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) « قَدْ أَفْلَحَ » . جواب القسم . أي : لقد أفلح من زكّى نفسه وطهّرها بصالح الأعمال . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » قال : أمير المؤمنين زكّاه ربّه . « 4 » وأمّا قول من زعم أنّ الضمير في « زكى » و « دسى » للّه وأنّ تأنيث الراجع إلى من لأنّه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدريّة الذين يورّكون على اللّه قدرا هو بريء منه ويحيون لياليهم في تمحّل فاحشة ينسبونها إليه . « 5 » « قَدْ أَفْلَحَ » . جواب القسم . وقيل : استطرد بعض أحوال النفس والجواب محذوف . أي : ليدمدنّ اللّه على كفّار مكّة لتكذيبهم كما دمدم على قوم ثمود لتكذيبهم . « 6 » [ 10 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 10 ] وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) « دَسَّاها » اللّه ؛ أي : جعلها ذليلة خسيسة . « 7 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها » قال : هو الأوّل والثاني في بيعتهما إيّاه

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 599 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 755 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 755 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 424 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 760 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 600 . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 755 .